محمد المقداد الورتتاني

337

البرنس في باريس

أكثرها وضلت عن السواد الأعظم من أبناء الجنس ، وربما انقطعت تلك الحلقات وتلاشت أو بادت مع رفاة عظام الآباء والأجداد فذهبت عظامهم وأخبارهم . فالباحث على تلك الحلقات ربما أصاب منها كثيرا بالحفريات أو بعض المسودات ، ولكن الذي لا زال في طي الخفاء أكثر . على أن الزهد في مسايل التاريخ لو كان قاصرا على البحث وراء المجهول ، أو تنقيح بعض المنقول ، لكان في المسألة رجاء التنبه لمن يقوم بسد هذا الفراغ وإزالة هاته الوصمة . ولكن فتور العزائم دون حب الاطلاع على دواوين هذا الفن ودراستها والعلم بكنوز مخبآتها هو الذي سجل به التاريخ الحاضر على كثير وهم لم يحتفلوا بمواليد لياليه وحوادث أيامه ، ولا بغرايب أشهره وتطورات أعوامه . مع العلم بأن أهم التواريخ ما كتب في الإبان ، وكان عن ثقة أو عيان . وربما كان التهاون بتدوين التواريخ في أوقاتها هفوة قديمة لم يسلم منها إلّا القليل من الكتاب في بعض العصور لتنبه فطري أو أسباب تبعث على ذلك . فتكون تلك الرسايل من أصح ما يرجع إليه أرباب التثبت ونقلة الأخبار . نعم إن كثيرا من المؤلفات تحتاج إلى التنقيح والتهذيب والبعض الآخر إلى الترتيب والتبويب . وهذا لا يتأتى إلّا بكثرة سواد المتبصرين ، وهو فرع نمو المتعلمين والحفاظ لأنواع العلوم العربية ورواة الأخبار والتراجم والأنساب . 8 . ومرآة التصوير تمثل إلى العين ما لا يقدر القلم على وصفه ، يأخذ بها المسافر صور البلدان والأشخاص والأشجار والأنهار والجبال والمعامل . وعقب الإياب تكون تلك المناظر الغريبة التي شاهدها في أماكنها مستحضرة بين يديه صورها ، واستحضار الصورة الغريبة مما تميل إليه النفوس وبالأخص إذا كان على وجه محسوس . ولا تكلف المرآة حاملها عناء في طبعها ما يريد في أقل من لمح البصر ، ولا كثرة مصاريف في ثمن البلور وكاغد النقل . 9 . وتخفيف الرحل وتقليل المتاع والاقتصار على قليل الحاجات مما يريح بال المسافر ، ويوفر عليه الوقت في انتظار الكشف عنها بالكمارك ، والمال في أجور النقل للحمالين والعربات التي تأخذ أجرا زايدا عليها من الركاب على حسب تعدد الحقايب . وفي إدارات القطارات محل لحفظها بأجر زهيد . ويليق بالمسافر أن يترك